صورة الوطن

Uncategorized
في غياب ملحوظ لأي دليل سياحي يخص الجزائر ومنجز من طرف مصالح جزائرية، منعت الحكومة الجزائرية مؤخرا دخول دليل فرنسي يروّج للسياحة في الجزائر، وذلك بسبب احتواء الطبعة الأخيرة على « إساءات وقدح في كرامة وأصالة الشعب الجزائري وتقاليده ».

مدير المؤسسة الناشرة، جون بول لابوردات، عبّر عن « استغرابه من قرار السلطات الجزائرية » لأن قرار المنع طال على وجه التحديد الطبعة الرابعة الصادرة في 2009، لأن الكلام الموجود في الطبعة الرابعة موجود في الطبعات السابقة و لا فائدة في منعه لأنه موجه للسياح الأجانب أي سيسوق في جميع البلدان الناطقة بالفرنسية. وقد صرح الناشر بأن « السلطات الجزائرية اطلعت علئ محتواه قبل النشر ».
و هنا، ألا يحق لنا أن نتساءل: لماذا تركنا انجاز مثل هذا الدليل لمؤسسة فرنسية ثم نشتريه منها و نشترط عليها ما تكتبه فيه؟.
لم لا نتكلم فعلا عمن أساء الى صورة الوطن فجعلها سوداوية في أعين أبناءه قبل أعين الغرباء.
من الذي دس السم في كأس الأمل فأرداه قتيلا؟
من الذي منعنا من أن نزور أحلامنا، ونعمل من أجلها؟
من الذي يأبى أن نُناقش بصوتٍ عالٍ كل ما يجول بخواطرنا و ننتقد سوء التخطيط؟.
من المسئول عن حال البلادة والجمود واللامبالاة وانعدام المسؤولية والحس الأخلاقي المستفحلة حاليا؟

إن الشرف لا يتجزأ، وسقوط بعض النساء في الدعارة هو نهاية السقوط وليس بدايته. لكن السياسة الرسمية التي لا ترتكز على مشروع اجتماعي تسعى دائما إلى طلاء وجه الأزمة وما ينتج عنها من مآس بطلاء فاسد يعمق من بشاعتها.

لو أن بلادنا  ليست نارا  و لا دمارا، و لو لم يكن هناك ألف سجن و معتقل للحريات، و لو أن الفساد  لا يستشرى حتى صار الفاسدون مفسدين، إلى درجة ان سوسة الفساد أسقطت قدسية المبادئ، و أضعفت قناعات الكثيرين، و انتشرت الأنانية وحبّ الذات، وعمّت المحسوبية والرشوة والجهوية وتوسّعت الهوّة بين المواطنين (و هم أغلبية تكابد من أجل تأمين الحد الأدنى للحياة الكريمة) ومن بيدهم القرار ( و هم أقلية أقلية تحتكر السلطة والثروة و تنهب ثروات البلد وتعيش وهم الليبرالية) .

و لو أن التعليم لم يكن فعلا طامة والتنمية لم تكن أكذوبةلو كانت الخدمات جيدة، و لم يكن المواطن مقهورا، و لم تكن هناك مطبات ولا حفر في الشوارع و لا رطوبة و لا وجود لرائحة المجاري الطافحة في كل مكان.. و لو أن كل ذلك لا يحدث..

فاليوم بدلا من مطالبة الآخر بتحسين صورتنا، لا بد أن نحسن صورتنا أمام أنفسنا أولا، و إلا فالمطالبة بنفث روح التفاؤل كذب و تدليس. فلا يجب علينا أن نُنكر واقعنا وتردّي أحوالنا، ولا أن نمنع أنفسنا من الكلام.

 إذ أن الدفاع عن الأمر الواقع الراهن هو الذي استنفد طاقاتنا، وجعل من الوطن بؤرة للطغيان والإرهاب والفساد والتفاهة، و انتشرت الذهنية التي يعشش فيها اللامنطق، ويجتمع فيها بشكل غريب مزيج من النرجسية العمياء، و الشعور الحاد بالقصور الحضاري، فالإقرار بالحال جزء من الحل.
وإذا تكلمنا، فيجب علينا أن لا نشعر أبدا بأننا إن فعلنا فكأننا استبحنا أعراضنا لأنها مستباحة فعلا، و إلا كنا كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال.

فبكل بساطة لا يمكن للشعوب أن تدافع عن سلطات دول تجوّعها وتحاصرها وتساومها حتى على حقها في مناقشة الشؤون العامة.فليس بإمكاننا أن ندافع عن الوطن ضد أعدائه  فقط، إذ أن استقلال الوطن وحرية المواطن والإنسان و التحرر من السيطرة الخارجية لن تكون أبدا بديلا عن الحرية السياسية والثقافية وحقوق الإنسان، لأن معركة الحرية واحدة لا تتجزأ.

Publicités

بعد 17 سنة من عملية التفاوض ماذا حصد الشعب الفلسطيني؟

Uncategorized
في مناخ سياسي مثير للجدل انطلقت مفاوضات السلام المباشرة في واشنطن بين محمود عباس  و بنيامين نتنياهو لتبدأ المرحلة الأولى من مشروع التصفية الأمريكي للقضية الفلسطينية.

وددت لو انها كانت مفاوضات سلام حقيقي لا مفاوضات استسلام، في ظل حالة الانقسام الفلسطيني و العربي الراهنة، والتفرد في القرار دون اي مرجعيات او مؤسسات وطنية.مما جعل من التفاوض  فعلا عبثيا غير ذي جدوى و مضيعة للوقت و اشغالا ً للفلسطينيين عن حقهم في وطن حر كريم


امريكا، الدولة الراعية لهذه المفاوضات والداعية لها، التي تدعي ان نشر الديمقراطية والحريات على قمة اولوياتها، تريد فرض التسوية على الشعب الفلسطيني، و الخطوة الأولى في سبيل ذلك هي فرض من يمثله في المفاوضات بغض النظر عن مدى تمثيل الطرف الفلسطيني لهذه الفئات التي يريد ان يتفاوض وربما يتوصل الى اتفاق سلام باسمها.في عملية كبيرة و فاضحة لتزوير التمثيل الفلسطيني.



يذهب الرئيس عباس للمفاوضات، على الرغم من معارضة معظم فصائل منظمة التحرير، واكثر من نصف اعضاء اللجنة المركزية لحزبه الحاكم، ومعظم ابناء الشعب الفلسطيني في الشتات.و الذي سينتج عن ذلك لا محالة هو تصفية القضية، وإلإستجابة لكافة المطالب الإسرائيلية، والقبول بما ستجود به إسرائيل على السلطة. و لكنها الحقيقة المرة التي عمل لها الاسرائيليون و الامريكان منذ بدايات مدريد و لم يزالوا يعملون، و هي فرض صيغة تسوية بمواصفات اسرائيلية،  ليس بسبب صلابة مواقف نتنياهو، بقدر ما هو تراخ في الموقف الفلسطيني.


يذهب الرئيس عباس للمفاوضات تحت مظلة عربية، تتكون من منظومة كبيرة من المتنازلين عن القضية الفلسطينية يحمل كل منهم اجندة محلية، يريد الحصول على مباركة امريكية لها. يراسهم الرئيس المصري حسني مبارك الذي اصطحب نجله جمال لتدشين عملية الخلافة لحكمه في واشنطن، والحصول على مباركة نتنياهو لها. (ألم يقل الدكتور مصطفى الفقي ان مباركة اسرائيل ورضاء واشنطن امران ضروريان لتنصيب اي رئيس مصري جديد).

و في ظل اصرار جميع المسؤولين الاسرائيليين على يهودية اسرائيل كشرط لأي تسوية سلمية، يتطلع العاهل الاردني عبدالله الثاني الى ضمانات امريكية بعدم تحويل بلاده الى وطن بديل، ومنع اي تهجير جديد للفلسطينيين الى الاردن، و يريد في المقابل نصيبه من من صندوق التعويضات لقضية اللاجئين الفلسطينيين. (من المقرر انشاؤه لتعويض اللاجئين والدول المستضيفة لهم).

الدول العربية المعنية بالصراع وضعت كل أوراقها على طاولة المفاوضات قبل أن تبدأ اللعبة.الآن و بعد أن أصبح ميزان القوى لصالح إسرائيل، فإن ما يجري هو عملية ‘تنازل’ عربي عن جوهر القضية الفلسطينية،  لأن اسرائيل محظوظة دائما عندما تدخل في اي معركة مع العرب، حتى ولو كانت معركة سلمية تفاوضية، ففي الحرب تطمح اسرائيل الى احتلال منطقة، وحين تندلع الحرب تحتل مناطق وتحصل على اهداف اضافية اكثر من المخطط لها.(هكذا علمتنا دروس التاريخ).
إن الشجرة التي تفتقد الجذور هي بالضرورة شجرة ميتة وإن بدت من بعيد غير ذلك . فالمفاوصات سوف تفشل حتى وإن تنازل الجانب الفلسطيني لأن أطماع إسرائيل لا حدود لها يذكيها الإنقسام الفلسطيني والضعف العربي المميت. أما نتنياهو فهو منسجم مع مواقفه الثابتة ؛ لا قدس ولا رسم حدود نهائية ولا عودة للاجئين لأنه يدرك أكثر من غيره من المفاوضين العرب أنه  لا مجال لتقديم تنازلات فالأرض واحدة و طالبها إثنان و لا بدا أن تكون لواحد منهما.