ماذا حقق العرب في 2010؟

Uncategorized

ماذا حقق العرب في 2010؟

في مواجهة هكذا سؤال واضح و صريح لابد أن يتبادر إلى الذهن فورا نماذج من الإنجازات المطلوبة. و لكن ومع الأسف الشديد لم يراود ذهني أي شي من ذلك. فلجأت لمحركات البحث في الانترنت للبحث عن هذه الإنجازات فوجدت أن كتاب غينيس للأرقام القياسية لا يتسع لها. و لكن للأسف لا يوجد مكان غيره لكتابتها.

حقق العرب في العام المنصرم 2010 العديد من الانجازات بداية من أكبر صحن تبولة مرورا بأكبر حبة قطايف، أكبر منسف في العالم وأطول شيش كباب، وغير ذلك من الكماليات التي لا تليق إلا بالأمم القوية التي أنجزت ما عليها من المسائل الحيوية والضرورية.

أما العاجزون فيلجأون إلى اختراع بطولات وهمية لا تجد لها مأوى إلا في مجلد غينيس، كل هذا بفضل النفاق الإعلامي الذي يضلل الناس صباح مساء، فجعل من فوز قطر بتنظيم « المونديال » فتحا لا يضاهيه إلا فتح صلاح الدين الأيوبي لبيت المقدس أو فتح طارق بن زياد للأندلس (مع الاعتذار لكل من طارق بن زياد و صلاح الدين الأيوبي للتشبيه).

هذا الإعلام الفاسد الذي تهيمن عليه الحكومات و تمنع إصلاحه و تحريره، بالإضافة إلى احتكارها للمناهج التعليمية في المدارس والجامعات و انعدام العدالة في توزيع الثروات و عدم الضرب على أيدي السماسرة والمحتكرين وكبت الحريات، مكنها (أي الحكومات) من تطوير التخلف بوسائل جديدة ومبتكرة, فاستعانت بالتكنولوجيات المتطورة من أجل نشر الجهل والتخلف. إلى أن تمكنت كل مجموعة طائفية أو مذهبية من امتلاك فضائياتها وصحفها ومواقع الإنترنيت الخاصة بها للترويج لعقائدها وتشويه ومحاربة عقائد المذاهب والطوائف الأخرى.

البحث عن انجازات للعرب في العام المنصرم عملية قيصرية ميئوس منها وان نجحت فالمولود متوفى والوالدة في حالة يرثى لها، ربما كان من الأفضل أن نضع كلمة ( إخفاقات ) بدلا من انجازات لتكون خياراتنا أسهل. ربما لأنه غير مطلوب من العرب تحقيق أي إنجازات، عليهم فقط أن يبقوا مثل ما هم عليه دون أن يسوء الحال أكثر.

إنجازات (إخفاقات) العرب في العقد الأول من الألفية الثالثة جلَّ أن تحصى, لن أعددها كلها مخافة أن يصابوا بالعين. فبداية بإنفاق الملاين على علاجِ مرضٍ غير موجود و التسابق في جمع اكبر كميه لقاحات مضادة له (أنفلونزا الخنازير)، مرورا بالتراجع في معدلات الشفافية والحكم الراشد و حرية الرأي. و بعد التزوير الفاضح لإرادة الشعب في الانتخابات المصرية الأخيرة، و تحويل اليمن لدولة فاشلة، و انقلاب الحكومة الكويتية على الديمقراطية و تهميش المعارضة و محاربتها(بل و ضربها) ، إلى الانقسام الوشيك للسودان، و تهميش القضية الفلسطينية، وصولا إلى أكبر صفحة للأسلحة من أجل قمع الشعوب.

و هذه الأخيرة تستحق فعلا أن تكون في كتاب غينيس.